الميرزا القمي
586
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
المدلول عليه بالدّلالة الحقيقيّة أو المجازيّة المعتبرة الظّاهرة ، والعلاقة بسبب وجود القرينة الظّاهرة الواضحة بحيث لم يوجب طرح الأقوى وإخراجه عن الظّاهر بسبب الأضعف ، فلا شكّ ولا ريب حينئذ في وجوب الجمع بينهما وعدم جواز طرح أحدهما . وأمّا إذا لم يقم عليه حجّة ولا قرينة توجب حمل اللّفظ عليه عرفا ولغة ، فلا حجّة فيه ، سيّما إذا وجب الخروج عن ظاهر الأقوى إلى الأضعف . ولكن لا مانع من إبداء الاحتمال في مقام رفع التّناقض في نفس الأمر ، كما فعله الشيخ رحمه اللّه ، ولكن بشرط أن لا يجعل حجّة في حكم شرعيّ ، فإن كان مرادهم من قولهم : الجمع مهما أمكن أولى من طرح أحد المذكورين ، فنعم الوفاق . وإن أرادوا أولويّته في غير ذلك أيضا ، ووجوب تعاطي التّأويل في أحد الدّليلين وإخراجه عن الظّاهر أو كليهما بمحض الجمع بينهما فلا دليل عليه . ومن جميع ذلك ظهر أنّ محض كون إحدى الأمارتين عامّا مطلقا والأخرى خاصّا مطلقا لا يوجب التّخصيص ، وإن كان العامّ أقوى بسبب الاعتضادات ، ولذلك ترى الفقهاء كثيرا ما يطرحون النصّ لمخالفته للأصل ، مع أنّ الأصل عامّ وهو خاصّ . ومن تلك المواضع ردّ رواية سيف بن عميرة الصّحيحة أو الموثّقة الدالّة على جواز التمتّع بأمة المرأة بدون إذنها ، بأنّها منافية للأصل ، وهو تحريم التّصرّف في مال الغير ، فيحتاج إلى قرينة قويّة تكسر التّخصيص سورة العامّ كما في المثال الذي قدّمناه . [ ما استدلّ بعضهم في تقديم الجمع بين الدّليلين ] وقد استدلّ بعضهم ، في تقديم الجمع بين الدّليلين : بأنّ دلالة اللّفظ على جزء مفهومه دلالة تابعة للدلالة على كلّ مفهومه ، ودلالته على كلّ مفهومه أصليّة ، فإذا